أكل المشيمة بعد الولادة: حقيقة فوائدها .. والأضرار المتوقعة
مقدمة:
في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة “أكل المشيمة” أو Placentophagy، خاصة بين بعض المشاهير والأمهات الباحثات عن طرق طبيعية لتعزيز صحتهن بعد الولادة. ورغم أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، إلا أن هناك من يروّج لها على أنها غنية بالفوائد الصحية. فهل بالفعل أكل المشيمة مفيد؟ أم أن وراء هذه الممارسة مخاطر محتملة؟ في هذا المقال، نناقش حقيقة الأمر، بين الفوائد المزعومة والأضرار المتوقعة.
أولًا: ما هي المشيمة؟
المشيمة هي عضو مؤقت يتكوّن خلال فترة الحمل، ويُعدّ حلقة الوصل الحيوية بين الأم والجنين، حيث تنقل الغذاء والأكسجين للجنين وتخلّصه من الفضلات.
بعد الولادة، يتم طرد المشيمة من الجسم كجزء من عملية “ما بعد الولادة”. لكن بعض الأمهات يخترن تناولها بأشكال مختلفة، مثل:
-
نيئة أو مطهية
-
مجففة ومسحوقة في كبسولات
-
ممزوجة بالعصير أو الأطعمة
ثانيًا: ما هي الفوائد المزعومة لأكل المشيمة؟
-
تعزيز الطاقة بعد الولادة: يُقال إن المشيمة تحتوي على عناصر غذائية قد تساعد الأم على استعادة طاقتها بعد الولادة.
-
تقليل اكتئاب ما بعد الولادة: يعتقد البعض أن هرمونات المشيمة (مثل الأوكسيتوسين) قد تساعد في تحسين المزاج وتخفيف تقلبات المشاعر.
-
زيادة إدرار الحليب: تُشير بعض الأمهات إلى تحسّن في الرضاعة الطبيعية بعد تناول كبسولات المشيمة.
-
تسريع التئام الرحم: هناك من يقول إن المشيمة تسرّع من انقباض الرحم وعودته لحجمه الطبيعي.
-
تزويد الجسم بالحديد والعناصر النادرة: المشيمة غنية بالحديد والبروتين، وهو ما يُعتقد أنه يقلل من خطر الإصابة بفقر الدم بعد الولادة.
ثالثًا: ما رأي الطب والعلم؟
رغم شيوع هذه الممارسات، لم تُثبت الدراسات العلمية بشكل قاطع وجود فوائد طبية حقيقية لتناول المشيمة. العديد من الأطباء والباحثين يُحذّرون من:
-
غياب أدلة سريرية كافية
-
الاعتماد على تجارب شخصية غير موثوقة
-
خطر التلوث بالبكتيريا أو الفيروسات
الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) لا توصي بتناول المشيمة لعدم وجود دراسات تثبت سلامتها أو فائدتها.
رابعًا: الأضرار والمخاطر المحتملة:
-
عدوى بكتيرية أو فيروسية: إذا لم تُحضّر المشيمة بطريقة آمنة، فقد تحمل بكتيريا مثل “الستربتوكوك” أو فيروسات.
-
تسمم غذائي: تناول مشيمة غير مطهية جيدًا أو محفوظة بطريقة غير صحية قد يؤدي لتسمم.
-
تأثيرات غير معروفة على الهرمونات: وجود بقايا هرمونية في المشيمة قد يؤثر سلبًا على التوازن الهرموني لدى الأم.
-
حساسية أو تفاعل دوائي: بعض النساء قد تتفاعل أجسامهن مع البروتينات الموجودة في المشيمة أو تتعارض مع أدوية معينة.
خامسًا: البدائل الصحية لأمهات ما بعد الولادة:
بدلاً من تناول المشيمة، يمكن الاعتماد على طرق مدروسة لتعزيز التعافي بعد الولادة، مثل:
-
تناول مكملات غذائية موصوفة
-
التغذية المتوازنة والغنية بالبروتينات والحديد
-
الحصول على دعم نفسي ومجتمعي
-
ممارسة التمارين الخفيفة بإشراف طبي
خاتمة:
رغم أن أكل المشيمة قد يبدو جذّابًا لبعض الأمهات كوسيلة طبيعية للعناية بصحتهن، إلا أن الحقائق العلمية لا تزال غير مؤكدة، بل وتحمل تحذيرات واضحة من مخاطر صحية محتملة. لذلك، يُفضل استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بتناول المشيمة، والاعتماد على وسائل مثبتة وآمنة لتعزيز التعافي الجسدي والنفسي بعد الولادة.